صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
222
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
السبب المرجح مرجحا فالأولوية الخارجة الغير الواصلة إلى حد الوجوب بسبب الغير غير كافيه كما ظنه أكثر المتكلمين فما دام الممكن في حدود الامكان لم يتحقق وجوده ا ليس إذا لم يصل إلى حد الوجوب بسبب الغير يجوز وجوده ويجوز عدمه فلا يتعين بعد التخصيص بأحدهما دون الاخر فيعود طلب المخصص والمرجح جذعا والأولوية ( 1 ) مستويه ( 2 ) النسبة إلى الجانبين فيحتاج المعلول رأسا إلى ضم
--> ( 1 ) فان نسبه المرجح المفروض على الاستواء حينئذ فصارت الأولوية استواء النسبة بالحقيقة فتدبر ن ره ( 2 ) ان قلت مع فرض أولوية الوجود كيف يمكن دعوى الاستواء قلت كما أن المرجح الموجب كان مستوى النسبة إلى الجانبين ما لم يبلغ الترجيح إلى حد لم يبق الا جانب واحد فكذلك المرجح الجاعل للوجود أولى لا واجبا إذ لم يسد ذلك الجاعل جميع انحاء عدم المعلول حتى لا يبقى الجانبان ولم يتحقق الاستواء فالأولوية تقوم مقام ذات الفاعل مع قطع النظر عن المرجح الغائي الموجب للوجود أو العدم وقول الخصم لا استواء إذ قد تعلق الأولوية بالوجود مغالطة من باب اشتباه ما في الذهن بما في الخارج إذ الوجود لم يحصل بعد في الخارج حتى يتعلق به الأولوية فالوجود بالأولوية كالوجود بالتساوي بلا فرق وكما أنه لا امكان في حال العدم ولا في حال الوجود الخارجي أو الذهني أو الحالي أو الاستقبالي كما مر الا باعتبار المرتبة كذلك لا أولوية أصلا . تقرير آخر لو لم يكن الأولوية مستوية بل متعلقه بأحد الطرفين جاء لزوم التعلق ووجوبه والفرض انه لا وجوب وأيضا الأولوية ماهية من الماهيات فهي أيضا مستوية النسبة إلى الوقوع واللاوقوع فوقوعها ولا وقوعها جائز . قال المحقق الشريف وقد يمنع الاحتياج إلى مرجح بأنه لم لا يكفي في وقوع الطرف الراجح رجحانه الحاصل من تلك العلة الخارجة وليس هذا بممتنع بديهة انما الممتنع بديهة وقوع أحد المتساويين أو المرجوح . أقول قد ظهر جوابه بما ذكرناه على أن الوقوع مع فرض الأولوية مناف لها واي فرق بينه وبين ما إذا وقع بالايجاب إذ لم يكن حاله على تقدير الايجاب الا هذه الحال والوجوب في العقل غير الوجود ومن الاعتبارات السابقة عليه وفي الخارج عينه فإذا علمنا بوجود ممكن بكشف ذلك الوجود عن وجوبه وايجاب العلة إياه . ان قلت هذا هكذا عندكم وعند القائل بالأولوية حيثية الوجود كاشفه عن حيثية الأولوية وليست كاشفه عن حيثية الوجوب . قلنا انا لا نعنى بالوجوب الا ما يكون منشا لانتزاع الموجودية فان سميتم هذا أولوية فلا تنازع معكم هي التسمية فان شئتم سموا ذلك امكانا وكيف يكون حيثية الوجود وهو حيثية تأبى عن العدم كاشفه عن حيثية الأولوية وهي حيثية لا تأبى عن العدم وإن كان العدم مرجوحا بخلاف حيثيتي الوجود والوجوب وبالجملة تجويز وقوع وجود الممكن بالأولوية الغير البالغة إلى حد الوجوب الناشئة من الغير مثل ان يقال يقع الكون على السطح مثلا بمجرد تصور الفاعل إياه والتصديق به والإرادة له ونصب السلم وطى درجات السلم الا الدرجة الأخيرة وبالجملة يقال بوقوع المعلول بلا تحقق الجزء الأخير من العلة التامة ومعلوم ان تحقق أكثرية الشرائط والعلل الناقصة لا يصادم استواء الوجود والعدم بالنسبة إلى ماهية الكون على السطح لان تلك الأكثرية مأخوذة في ظرف العقل فكذا تحقق المرجح الأولوي الغير الموجب ولو كانت غير متناهية لا ينافي تساوى ايقاع الوجود ولا ايقاعه بالنسبة إلى الفاعل بعد لان تلك الأولويات مأخوذة في طرف الممكن فوقوع الوجود بدل لا وقوعه من الفاعل ترجيح بلا مرجح وانما بسطنا الكلام لكون المقام محل الاشتباه فلا تحبط س ره